المناوي
296
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
المنازل ، وأمّا ما بين يديه « 1 » فلا يحيط بحقيقته علما ، بل قد يصدّق به إيمانا بالغيب . وقال : أنوار العلوم لم تحجب عن القلوب لبخل ومنع عن جهة المنعم تعالى عن ذلك ، بل لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب ، فإنّها كالأواني ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء . والقلب المشغول بغير اللّه لا تدخله المعرفة بجلاله . وقال : أشرف أنواع العلم العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وفيه كمال الإنسان ، وفي كماله سعادته ، وصلاحه بجوار حضرة الجلال والكمال . وقال : جلاء القلب وإبصاره يحصل بالذّكر ولا يتمكّن منه إلّا الذين اتّقوا ، فالتّقوى باب الذّكر ، والذّكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر . وقال : من ارتفع الحجاب بينه وبين قلبه تجلّى له الملك والملكوت في قلبه ، فيرى جنّة عرض بعضها السّموات والأرض . وقال : عالم الملكوت هو الأسرار المعاينة عن مشاهدة الأبصار المخصوصة بإدراك البصائر ، وجملة عالم الملك والملكوت تسمّى الحضرة الرّبوبية ؛ لأنّها محيطة بكلّ الموجودات ، إذ ليس في الوجود شيء سوى اللّه ، وأفعاله ، ومملكته وعبيده من أفعاله . وقال : مراد الطّاعات وأعمال الجوارح كلّها تصفية القلب ، وتزكيته إشراق نور المعرفة « 2 » . وقال : الإيمان ثلاث مراتب : الأولى : إيمان العوام ، وهو إيمان التّقليد المحض . الثّانية : إيمان المتكلّمين ، وهو ممزوج بنوع استدلال . الثالثة : إيمان العارفين ، وهو ممزوج بنوع استدلال المشاهدة بنور اليقين . وقال : ظنّ من يظنّ أنّ العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية ، وأنّ الجمع
--> ( 1 ) في المطبوع : وقال ما بين يديه . ( 2 ) القول ليس في ( ب ) .